عبد الرسول غفار

196

شبهة الغلو عند الشيعة

القسم الثاني يثبت ، ويصح عقلا من خلال سؤالهم ودعائهم وطلب حاجتهم من اللّه سبحانه ، فإذا شاء اللّه شاءوا ، وإذا دعوا اللّه أجابهم ، فما يصدر منهم إنما هو من باب الكرامة والمنقبة ، لا إنه يصدر بقدرتهم أو بإرادتهم ، ولا هم فاعلون حقيقيون لتلك الخوارق للعادة والطبيعة - على وجه الاستقلال ، بل إنهم فاعلون حقيقيون لكن بإذن اللّه تعالى . . . كما تقدم . فلا حول لهم ولا قوة إلا باللّه ، وهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ، وقد ورد عنهم في المأثور من قولهم وكلماتهم في الأدعية . . . ربي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين . . . فمن كان شأنه في دعائه أن لا يوكله اللّه إلى نفسه طرفة عين ، فكيف يوكل أمر العباد والرزق والأحياء إليهم . . . ؟ ! ! أما القسم الرابع ، فقد ثبت التفويض فيه للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى يعلم المطيع منهم والعاصي ، أي شأنه في ذلك التمييز بين الطّيب والخبيث . . . وهذا لا يمنعه أهل العقل إضافة إلى الشرع . وقد عرفت إنما كان لهم هذا التفويض في هذين القسمين خصوصا ، كي يطلع العباد على منزلتهم ، فما تخويلهم إلّا لتشريفهم وإكرامهم وإظهار عظمتهم للملإ . ما كان يعيّنه النبي من الأحكام فذاك مصدره الوحي ، وما كان يختاره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فمصدره الإلهام ، ولا يخفى أن هذا الاختيار كان يمضيه اللّه سبحانه بطريق الوحي أيضا . عدا ذلك من التوجيه أو القول فيهم بالرازقية والخالقية وبالتفويض عموما فهو باطل وكفر وإلحاد وخروج عن الحد الشرعي والدين ، كما دلّت عليه الآيات والأخبار . كما أن الأئمة عليهم السّلام تبرّءوا ممن قال بذلك التفويض ، وحكموا بكفرهم ، بل أمروا بقتلهم لأنهم غلاة مشركون . هذا هو موقف الفرقة الناجية الإمامية الاثنا عشرية ، وقد عرفت أن الشيخ الكليني ( رض ) هو أحد أعلامها البارزين ومجدد هذا المذهب على رأس سنة ( 300 ) ولم نجد فيما أودعه في كتاب الكافي شيئا يخالف تلك العقيدة التي ورثناها من أهل البيت عليهم السّلام بل أنه صرح في عدة أبواب من كتاب الحجة في الجزء الأول من أصول الكافي بأن علم الأئمة عليهم السّلام إنه وراثة من النبي ، وفي بعض الأحاديث قسّم علم اللّه سبحانه وتعالى إلى